القرطبي
79
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الصلاح في كتاب ( علوم الحديث ) له : وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة سورة ، وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه ، وإن أثر الوضع عليه لبين . وقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم . ومنهم قوم من السؤال والمكدين يقفون في الأسواق والمساجد ، فيضعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها ، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد ، قال جعفر بن محمد الطيالسي : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهما قاص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قلا أنبأنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان . وأخذ في قصته نحو من عشرين ورقة ، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال : أنت حدثته بهذا ؟ فقال : والله ما سمعت به إلا هذه الساعة ، قال فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه ، فقال له يحيى من حدثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فقال أنا ابن معين ، وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان ولابد من الكذب فعلى غيرنا ، فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم ، قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ، وما علمته إلا هذه الساعة ، فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق ؟ قال : كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا . قال فوضع أحمد كمه على وجهه وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما . فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن يجرى مجراهم . يذكر أن الرشيد كان يعجبه الحمام واللهو به ، فأهدى إليه حمام وعنده أبو البختري ( 1 )
--> ( 1 ) أبو البختري : هو وهب بن وهب بن وهب بن كثير . انتقل من المدينة إلى بغداد في خلافة هارون الرشيد فولاه القضاء بعسكر المهدى ( المحلة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد ) ثم عزله وولاه القضاء بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد بكار الزبيري وجعل إليه ولاية حربها مع القضاء ثم عزله فقدم بغداد وأقام بها إلى أن توفى سنة مائتين